التعامل مع الرغبات المُلِّحة


الرغبات المُلِّحة أمر طبيعي ويجب أن يتوقع المدمنون المتعافون الشعور ببعض الانزعاج بسببها من وقت لآخر. لمعظم الناس، تُعَدّ الرغبات المُلِّحة هي أسوأ ما يختبرون في بداية مسيرة علاج الإدمان، لكنها قد تستمر لأسابيع أو شهور أو حتى لسنوات. لكنك إذا تعلمت الطرق الصحيحة للتعامل مع هذه الرغبات العارمة في وقت مبكر، فستكون جاهزًا حين تطرق بابك.
تذكر أن الرغبات المُلِّحة لن تدوم طويلاً، وعلى الرغم من كونها مزعجة، إلا إنها عادة ما تصل إلى الذروة في غضون دقائق أو ساعات قليلة، ثم تبدأ في التلاشي بسرعة -غالبًا أسرع بكثير مما تتوقعه في بدايتها. علمك بأن الرغبات المُلِّحة هي خبرة عابرة يساعدك على تحملها.
تحدث إلى أحد الأصدقاء أو أحد أفراد العائلة. وإذا كنت عضوًا في مجموعة برنامج الخطوات الاثني عشرة، فإن شعورك بالرغبة المُلِّحة في العودة إلي سلوكك الإدماني هو الوقت المناسب لحضور الاجتماع أو الاتصال بقائد المجموعة. لا تشعر بالحرج بخصوص الرغبة المُلِّحة. يمكن أن يساعدك التحدث في تحديد المحفزات وتخفيف التوتر.
تحدَّ أفكارك. قد تتذكر سبب استمتاعك بالشعور الناتج عن شرب الكحول أو تعاطي المخدرات، ولكن من المهم أيضًا ألا تنسى العواقب السلبية والخسارة التي تلحق بالاستسلام للرغبة المُلِّحة. قد تجد المفيد كتابة فوائد الامتناع عن إدمانك كما العواقب السلبية للاستسلام للرغبة المُلِّحة على بطاقة صغيرة والاحتفاظ بها في محفظتك أو حقيبتك. فكِّر في ما ستشعر به لاحقًا إذا استسلمت.
مارس نشاطًا يبعد تفكيرك عن السلوك الإدماني. هاك بعض الأفكار: إقرأ كتابًا، أو اذهب إلى السينما، أو اصرف وقتًا في التأمل أو الصلاة، أو اشغل نفسك في نشاط تطوعي. يمكنك أيضًا أن تكتب يومياتك. قد يساعدك الخروج من مكانك والتنزَّه سائرًا على الأقدام أو راكبًا دراجتك. بشكل عام، يساعد النشاط البدني في تقليل الرغبة المُلِّحة وتخفيف التوتر.
تجنب المواقف التي تثير رغبتك. تجنب، على سبيل المثال، الاتصال بالأشخاص والوجود في الأماكن التي تذكرك بشرب الخمر أو تعاطي المخدرات.
استخدم الحديث الإيجابي مع النفس كلما شعرت بالرغبة المُلِّحة. قل لنفسك، على سبيل المثال: “بإمكاني النجاح” أو “عليَّ الانتظار، ستعبر الرغبة!”
إذا كنت قد تلقيت العلاج، فوقت شعورك يالرغبة العارمة هو وقت مناسب لمراجعة الأدوات التي تعلمتها في أثناء الجلسات. قد تكون ضمن هذه الأدوات التأمل، واليوغا، والتمارين الرياضية، والعلاج بالفن، والطعام الصحي والصحبة الطيبة، والنشاط الهادف، … إلخ. من المهم أيضًا أن تتناول المكملات الغذائية ذات التأثير المهدئ (وليس المخدر) مثل الماغنيسيوم ومجموعة فيتامين ب أو حتى التريبتوفان إل لمساعدتك في تحقيق التوازن الداخلي مرة أخرى وتقليل التوتر. الإجهاد محفز قوي يغذِّي الرغبة المُلِّحة، وإيجاد السبل للتخفيف من حدة التوتر دواء فعال لمواجهة الرغبات المُلِّحة.
التأمل في كيفية التعامل مع مشاعر تقدير الذات والنجاح والخبرات الإيجابية قد يكون مفيدًا أيضًا عند مواجهة الرغبات المُلِّحة، كذلك الاحتفاظ بقائمة من الأشخاص أو الأمور التي أنت ممتن لوجودهم في حياتك أو تقديم خدمة لأحدهم أو إسداء أحدهم جميلًا دون علمهم كلها سلوكيات تثير تفاعلًا كيميائيًا عصبيًا إيجابيًا في دماغك، ما قد يعينك في التصدى بقوة للرغبة المُلِّحة.
أخيرًا وليس آخرًا، دع الرغبة المُلِّحة تُعلِّمك أنك “تتوق” للشعور بالرضا عن نفسك وأن هذا الشعور هو أحد حقوقك الطبيعية.
تابع الرحلة